الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
73
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تستند إلى قدرة الله التي لا نهاية لها ، وقدرته كسائر صفاته غير محدودة ! . لذلك نرى أن العفريت من الجن يحدد قدرته - على فترة بقاء سليمان في مجلس القضاء والتحقيق في أمور البلد ، ليأتيه بعرش ملكة سبأ ، في حين أن آصف بن برخيا لم يحدد قدرته ، وتحديدها بارتداد الطرف هو في الحقيقة إشارة إلى أدنى فترة زمنية ممكنة . . . ومن المسلم به أن سليمان ( عليه السلام ) يشجع الأعمال التي تبين للناس الاشخاص الصالحين ، ويباركها ، لا عمل العفريت الذي قد يوقع العوام والبساط في الوهم ، فيعدونه دليلا على تقواه وطهارته ! . وبديهي أن أي إنسان يقوم بعمل مهم في المجتمع ويكون عمله مقبولا فان أفكاره ومعتقداته ستتجذر وتتحدد في المجتمع بذلك " العمل " فلا ينبغي أن يأخذ العفاريت زمام المبادرة في حكومة سليمان الإلهية ، بل ينبغي أن يقوم به من عندهم علم من الكتاب ليؤثروا على أفكار الناس وعواطفهم . 3 2 - القوة والأمانة شرطان مهمان جاء في الآيات المتقدمة - والآية ( 26 ) من سورة القصص - أن أهم شرط للعامل أو الموظف شيئان : الأول القوة ، والثاني الأمانة ! . وبالطبع فإن المباني الفكرية والأخلاقية قد تقتضي أن يكون الإنسان حاويا على هاتين الصفتين " كما هي الحال في شأن موسى الوارد ذكره في سورة القصص " وقد يقتضي نظام المجتمع والحكومة الصالحة أن يتصف بهاتين الصفتين حتى العفريت من الجن إلزاما . . ولكن - على كل حال - فليس من الممكن القيام بأي عمل كبير أو صغير في المجتمع دون توفر هاتين الصفتين . . . سواء كان مصدرهما " التقوى " أو " النظام القانوني " . . " فتأملوا بدقة " . 3 3 - الفرق بين " علم من الكتاب " و " علم الكتاب "